أحمد بن الحسين البيهقي
192
دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة
ثم انصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم من الطائف في شوال إلى الجعرانة وبها السبي وقدمت عليه وفود هوازن مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام ثم كلموه فيمن أصيب فقالوا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن فيمن أصبتم الأمهات والأخوات والعمات والخالات وهن مخازي الأقوام ونرغب إلى الله وإليك يا رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان رحيماً جواداً كريماً فقال سأطلب لكم ذلك وقد وقعت المقاسم مواقع فأي الأمرين أحب إليكم أطلب لكم السبي أم الأموال ؟ قالوا خيرتنا يا رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحسب وبين المال فالحسب أحب إلينا ولا نتكلم في شاة ولا بعير فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أما الذي لبني هاشم فهو لكم وسوف أكلم لكم المسلمين وأشفع لكم فكلموهم وأظهروا إسلامكم وقولوا نحن إخوانكم في الدين وعلمهم التشهد وكيف يتكلمون وقال لهم قد كنت استأنيت بكم بضع عشرة ليلة فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الهاجرة قاموا فاستأذنوا رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكلام فأذن لهم فتكلم خطباؤهم فأصابوا القول فأبلغوا فيه ورغبوا إليهم في رد سبيهم ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم حين فرغوا فشفع لهم وحض المسلمين عليه وقال قد رددت الذي لبني هاشم والذي بيدي عليهم فمن أحب منكم أن يعطي غير مكره فليفعل ومن كره أن يعطي ويأخذ الفداء فعلي فداؤهم فأعطى الناس ما كان بأيديهم منهم إلا قليلاً منهم سألوا الفداء وبإسناده قال حدثنا موسى بن عقبة قال قال ابن شهاب حدثني عروة ابن الزبير أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال حين آذن للناس في عتق سبي هوازن إني لا أدري من أذن لكم ممن لم يأذن فارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم أمركم فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم فرجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروه أن الناس قد طيبوا وأذنوا